الشيخ بشير النجفي

89

بحوث فقهية معاصرة

الإمامة هو المالك لهذا السهم وليس شخص الإمام عليه السّلام ؛ ولهذا فإن ما يتركه عليه السّلام من هذا السهم لا يعود إلى ورثته بل إلى الإمام الذي يليه . إذن فملكية الدولة تتعين في المنصب الأعلى فيها ، حيث يتسلط على ما تحت يده من أموال لا تخص أفرادا أو جهات معينة يعلم بملكيتها لها ؛ إذ في مثل هذه الحال لا بد من إرجاعها إليها مع الإمكان ، وإلا أجري عليها حكم مجهول المالك بالحكم بالملكية أو عدمها - كما سبق - . المرحلة الثانية : اختلف الفقهاء في ملكية الدولة فهل الدولة تملك أو لا ؟ فبناء على ملكيتها تعتبر كافة تصرفاتها مشروعة ، ويمكن الاعتماد على تلك التصرفات وتصحيح نتائجها ، وأما مع البناء على عدم الملكية فيقال بالفضول في جميع تلك المعاملات واعتبارها في البلاد الإسلامية من التصرف في الأحوال مجهولة المالك ، والتصرفات هذه مما يحتاج لتصحيحها إلى إذن الحاكم الشرعي ، وقد ذهب إلى كل من الرأيين فريق . ولمعرفة الحكم لا بد من عرض ما يقدم من أدلة في هذا المجال ، ومناقشة ما يحتاج إلى المناقشة ليتضح الحال . وقد استدل من قال بعدم الملكية بأمور : منها : أن الملكية لا بد فيها من مالك ، والنظام لا تعقل مالكيته ؛ لأنه يجري مجرى الجماد ، وأما شخص السلطان فلأنه لم يدع الملكية ولم تعترف الرعية له بها فلا يمكن القول بملكية ؛ ولهذا لا ينتقل ما تحت يده من أموال إلى ورثته . وفيه : أن المالك لا يشترط فيه العقل والقدرة على التصرف بنفسه والانتفاع بالمال بشخصه ، وإلا لزم إلغاء ملكية الصغار والمجانين والحمل عند من يملّك الحمل - كما هو المشهور - كما يلزم عدم ملكية الموقوف عليه الخاص إذا كان